ختان الفتيات في السودان: مشكلةٌ تحتاجُ حلولاً متعددة

Hani Amir | Flickr

Hani Amir | Flickr في الشهور السابقة احتفل الناشطون في مجال حقوق الإنسان والمرأة على المستويين الإقليمي والعالمي بقرار منع الحكومة النيجيرية لختان الفتيات (تشويه الاعضاء التناسلية) بنجيريا باعتباره خطوة مهمة للقضاء على عادة ختان الفتيات في إحدى أكبر الدول الإفريقية. لم أتحمس كثيراً للخبر علي الرغم من اهتمامي و عملي المستمر للقضاء على ظاهرة الخِتان. لربما كان وقع الخبر على مختلفا قبل عام لكنني الآن أُدرِكُ أن ختان الإناث ليس سوى مؤشر لمعضلة أكبر جدا

“الناس اللي من بيت”

Hartwig HKD | Flickr كأغلبِ البنات والأولاد، كنتُ أقصُ على أمي ما يجري لي أو ما يلفت انتباهي مما أشاهده منذ نطقت. وقد قصصت عليها ذات يومٍ موقفًا حدث أمامي في المدرسة، رأيتُ فيهِ أن زميلتين لي في الفصلِ ضُبطتا ترتكبان جريمة الغش عند أداء امتحان، وقد ضبطهما المعلمُ وأخذ يوبِخُهُما ويُجرِمُ ما فعلتاه؛ فإذا بإحداهُما تخجلُ إلى حد البكاء ندمًا على ما صدرَ منها ولم تنطق بكلمة، أما الأخرى فأخذت ترد على المعلم بكل صلَفٍ،

مصر السيسي.. لا أخت بلادي.. ولا شقيقة

Ahmad Hammoud | Flickr قبل يومين حكي لي صديقي موقفا سيئا حدث معه في مطار القاهرة الدولي حيث كان في طريقه من لندن إلي الخرطوم عائدا من رحلة دراسية استمرت عددا من السنين. طوال سنين دراسته كان يعود إلي السودان مرة كل عام أو نحوا من ذلك. وفي كل مرة كان يأتي علي متن خطوط طيران مختلفة لأسباب أسرها في نفسه. هذه المرة وقع اختياره علي الخطوط المصرية فكان لا بد أن تمر رحلته عبر مطار

لماذا خُلقنا: رحلة المعنى

Chris Potter | flickr في عصر السؤال و القفز فوق المعتاد تصبح بعض الإجابات - وإن كانت إجابات نهائية - غير كافية لإرضاء الضمير الباحث. فبعض الإجابات يتم تداولها كمخدر مصرح به من قبل المؤسسات المعنية، دينية كانت أو غيرها. و السؤال، في الحقيقة، هو روح الوجود الإنساني.. وإبنه المرهق المُلح ..  ونحن جميعاً في غمرة الحياة القاسية و إنسيابها السلس أمامنا دون أن نلحق بها، غير عابئة بنا، تنتابنا الأسئلة الكبرى و تنخزنا بعض الأفكار

إشكالية عدم وضوح الرؤية الكلّية عند الشباب: أزمة تحديد القدرات والرغبات والفرص

Image credit: Marco Bellucci | flickr أزْعمُ أن أحد المشكلات الرئيسية التي أراها في أغلب الشباب من حولي (والتي عانيت منها أنا نفسي) سواء كانوا مُقبلين على الحياة بعد التخرج أو في أثناء دراستهم أو حتى من بادروا وشيدوا لأنفسهم ذخيرة معرفية أو عملية، وبصورة عامة أتحدث عن الشباب بين سن العشرين وسن الثلاثين، هي إشكالية عدم وضوح الرؤية الكلّية لحياته أو التبعْثر في سُبل الحياة ومشاريعها، مثل التَّردد بين أي المجالات سيعمل؛ المجال العَملي أم

البطولة والرذيلة في براثن العمل في السودان في تناقضات المخيلة المنحرفة

ثمة أمر في غاية الإثارة والتشويق يتعلق بالهوس والولع بقضايا عمل المرأة وحقها في هذا العمل، وربطه بصورة غريبة (دائمآ) بالشرف. وهذا الولع من جانبين جانب المجتمع العادي ونظرته القيمية لمدلولات أي جهد ونشاط إقتصادي ما، خصوصاً مجتمع الشمال والوسط المحافظين من ناحية، ومن ناحية أخرى، مجتمع المثقفين خصوصاً اليساري منه. إذ يُلحظ أن هناك تركيز واهتمام معين بمجالات محددة للنشاط الاقتصادي المتعلق بالنساء يتم بانتقائية من الشريحتين. نفس هذا الانتقاء يتم عبر مراحل. مرحلة

ثمة أناسٌ يُدعَونَ في المزامير: عشيرتك

FUMIGRAPHIK-Photographist | flickr ثمةَ امرأةٌ تُدعى في المزامير : "أمُّك".. صلِّ كثيراً ليحفظِ اللهُ زجاجَ عينيها..! ثمة امرأةٌ تُسمَّى في المزاميرِ: "حبيبتُك".. خف عليها.. كما لو أن نسمةً ما تخدشُ قلبَها..! ثمة امرأةٌ تُدعى في المزامير: "صديقتُك".. شاركها الخبزَ والأغنيات..! و ثمة امرأةٌ تُدعى في المزامير: "أختُك".. افتح لها حزنك.. ونَم على كتِفِها كأنك طفلٌ لم تزل..! كأنما -هي- أنجبتك..! هذا وأن خارطة دمها تشابهك..! قدسَ اللهُ سِرَّهُن..! ************************************ ثمة رجلٌ في المزامير يدعى: "أبي".. تصيبني ابتسامته بالطفولة.. فأحبو..! ثمة رجل في المزامير يدعى: "أخي".. أراهن على دمي بدمه..! وأكون أنا أطولَ

أزماتنا الفكرية: التعصب

Image credit: Rishi S | flickr (دينُكِ جيدٌ ياسيدتي، ولستِ بحاجةٍ إلى دينٍ آخرَ غيرَه بشرطِ أن يكون ذلك من خلال التُّقَى وأن تعيشي حياةً هادئةً ومسالمةً ولاتؤذي أحداً). كان ذلك رد الفيلسوف الهولندي إسبينوزا على صاحبة الدار التي كان يسكن عندها على سؤالها: "هل يمكن أن أجد نجاتي عن طريق ديني و ممارستي لشعائره وعباداته؟". في تقديري أن إسبينوزا لايشير في رده فقط إلى المحتوى الأخلاقي للدين ولكنه يستبطن أيضا معياراً لصحة الدين وصلاحيته، وهو يضع

تَحالفُ السيفِ والقلم: دولُ الربيع العربي نموذجاً – 2/2

Image credit: Isengardt | flickr تحدثنا في مقال سابق عن كيف أن مجتمعاتنا في الزمن الحاضر تقع ضحية لفريقين يتجاذبانها، ينادي أحدهما بإبعاد الدين عن الحياة العامة متأثرا بنجاح نسبي للعلمانية في الغرب، وفي الجانب الآخر نجد فريقا يوظف الدين لمصلحة تيار سياسي مستخدما الدين ونصوصه لحسم الصراع السياسي لصالحه وإضفاء الشرعية على مواقفه السياسية. وبين هذا وذاك يضيع الدين كمُوَجِّهٍ للحياةِ العامةِ ومصدرٍ لقيم الهداية. ففي الحالة الأولى يُبعَد الدين بطريقة مباشرة، وفي الحالة الثانية يُبعَدُ

تَحالفُ السيفِ والقلم: دولُ الربيع العربي نموذجاً – 1/2

Image credit: Michael Kappel | flickr الإنسان كائن متدين بطبيعته وفطرته، فقد عرفت البشرية منذ فجرها صوراً مختلفة من الحياة الدينية وظل الدين حاضراً في كل مراحل تطور الانسانية، ملهماً وفاعلاً في توجيه الإجتماع البشري رغم تغير حجم الدور الذي يلعبه من فترة لأخرى. وفي التاريخ الإسلامي كان الاستناد إلى النصوص الدينية ديدناً لكل من أراد تقوية موقفه في كل شأنٍ. ليس فقط بتأويلٍ لايحتمله سياق النص ولكن بوضعِ نصوص جديدة وإسنادها للرسول (ص) حتى كثر الوضع

Top