أيهما أجدى العلوم أم الآداب؟

Dean Hochman| Flickr

Dean Hochman| Flickr لي أخ يكبرني بعامين التحق بالقسم الأدبي في الثانوية العامة وقد التحقت بالقسم العلمي بعده، وكانت دائمًا ما تنشب بيننا صراعات تدعمها أنماط من الجدال والنقاش الذي لا ينتهي وكانت تفرض علينا أمي حظر الكلام عندما يصل النقاش إلى حد الاحتدام إلى أن نُغيِّر موضوع النقاش ونفتح موضوعًا آخر يؤلف بيننا، وكان حظر الكلام في أغلب الأحيان عصيًّا علينا فكلانا كان يشحن للآخر ويود الانتصار لرأيه، وكان الوقت هو العامل المؤثر في تهدئة

ألمانيا الحديثة : بين القطيعة مع الإرث النازي القديم و صعود تيارات اليمين المتطرف الجديد

Caruso Pinguin | flickr مظاهر القطيعة مع الإرث النازي القديم في ألمانيا لقد تمخضت للعالم كله عامةً والشعب الألماني خاصةً ذكريات مفجعة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تلك الحرب التي اندلعت نتيجةً لما روج له الفوهرر و زعيم حزب العمال الاشتراكي الوطني الألماني (النازية) أدولف هتلر من أفكار عنصرية ترمي إلى تدمير العالم في سبيل تتويج مجموعة من الأفكار الزاعمة بأن العرق الآري متفوق على باقي العروق والأجناس الأخرى وأن لألمانيا الحق المشروع في قيادة العالم كدولة

لماذا خُلقنا: رحلة المعنى

Chris Potter | flickr في عصر السؤال و القفز فوق المعتاد تصبح بعض الإجابات - وإن كانت إجابات نهائية - غير كافية لإرضاء الضمير الباحث. فبعض الإجابات يتم تداولها كمخدر مصرح به من قبل المؤسسات المعنية، دينية كانت أو غيرها. و السؤال، في الحقيقة، هو روح الوجود الإنساني.. وإبنه المرهق المُلح ..  ونحن جميعاً في غمرة الحياة القاسية و إنسيابها السلس أمامنا دون أن نلحق بها، غير عابئة بنا، تنتابنا الأسئلة الكبرى و تنخزنا بعض الأفكار

حزب العمال البريطاني ينتخب زعيماً مناصراً لحقوق الفلسطينيين

Image credit: The Weekly Bull | flickr بريطانيا اليوم لم تعد كالبارحة. بعد أن وصلت رياح التغيير الإيجابية إلى اليونان قبل أشهر قليلة، شهد اليوم حدثاً أقل ما يُوصف بأنه انتصار رائع لمرشح اليسار الإشتراكي الإصلاحى جيرمى كوربن الذى حصل على 59.4% من الأصوات لقيادة حزب العمال. كانت الجولة الأولى وحدها كفيلة بفوز كوربن متقدماً على ثلاث منافسين آخرين هم آندي برنهام، ليز كندال وإيڤيت كوبر. أتذكر جيداً متابعتي الدائمة لكوربن أيام محاولته الترشح للإنتخابات. من أحد

إنطباعات مسلم إنطباعي عن الفاتيكان

Image: Ibn-Omar Taha | Facebook زيارةُ الفاتيكان هي زيارةٌ تأمليةٌ خاصةٌ تعني ليَ الكثير، فهي تُظهِر لي كيف يتعامل الناسُ مع أصولهم وتقاليدهم و كيف يصونون تراثهم التاريخي في ديانةٍ ضخمةٍ بحجمِ المسيحية الكاثوليكية. فالفاتيكان بالنسبة للكاثوليك هو مثل مكة المكرمة في مكانتها عند المسلمين، فأذكر أنني في العام 2004 اعتمرت إلي مكة فذُهِلتُ بعظمة المكان و الأثر الذي يتركُهٌ في وجدان نفسي، هذه العظمة، عظمةُ المنسكِ والمشعرِ وشعاعِ نورِهِ و الفيضِ الروحي الذي يُغذِينا، ويملأُ

الفشل الدستوري (2): حول النص الجامع واستمرارية التحسين

Image credit: Cliff | flickr نبدأ بالاعتذار في تأخر كتابة المقال نظرا لظروف السفر المتلاحق داخل القارة الأمريكية، الأمر الذي أتاح لي التفرغ لاستكشاف جزء يسير منها. غير أن الدستور الأمريكي لم يكن بعيدا مني وأنا أتنقل بين الولايات الفسيحة دونما أي عوائق ومستخدما لأكثر من وسيلة للتنقل. لم يكن بعيدا أبدا حيث شاهدت بأم عيني كيف تنزل النص الدستوري واقعا في محاولته الوصول لاتحاد كامل بين كل الولايات الأمريكية. المتفحص للدستور الأمريكي يجد فيه الاستخدام الدقيق

بعض مفاهيمنا الدينية تصطدمُ بالفطرةِ السليمةِ ومقاصد الرسالة: الجزية نموذجاً

Image credit: Jason OX4 | flickr بعض مفاهيمنا التي تحمل صبغةً دينيةً تصطدمُ مُباشَرةً بالفطرةِ السليمةِ والعقلِ الإِنساني المُهيأِ لقبول الوحيِ والتفاعلِ معهُ. وفوق ذلك، فهِي تُناقِضُ مقاصدَ الرسالةِ ومضمونَ القرآن. ولاعجب في ذلك، فهناك فرق بين الدين المُنَزَلِ والدين المُؤَوَل، ومسافةٌ بين الوحيِ المُسدَدِ هدايةً إِلهيةً كاملةً وبين التاريخِ كسباً بشرياً ناقصاً. ولأن فهم النصوص يتوقف على المفاهيم القَبْلِيةِ للقارِئ وبالتالي على كسبِهِ الثقافي كما عند هايدغر وبعض علماء الهرمينوطيقا، فقد أثر انحطاط المسلمين الثقافي على

لماذا الهجرة.. والخروج من الديار مماثل لقتلِ النفس؟

Image credit: Jônatas Cunha | flickr كثيراً ماتنحصر دراستنا للحظات التاريخية في ما أحدثته من تغيير في مجرى التاريخ وكيفية ذلك دون التعمق في الدروس المستفادة منها على المستوى التأسيسي المُوَجِهِ للفعل الإنساني. وهنا تكمن الحوجة للفلسفة، حيث هي حسب حسن بن حسن نمط تفكير إنساني يبحث في التجربة الإنسانية وفي الحركة بين التاريخي والأساسي. ولما كانت الهجرة حدثا محوريا في مسيرة الأمة وتاريخها كان لزاما أن نتوقف عندها كثيرا تدبرا وتفكرا لبعض دروسها وهي تمثل

أزماتنا الفكرية: التعصب

Image credit: Rishi S | flickr (دينُكِ جيدٌ ياسيدتي، ولستِ بحاجةٍ إلى دينٍ آخرَ غيرَه بشرطِ أن يكون ذلك من خلال التُّقَى وأن تعيشي حياةً هادئةً ومسالمةً ولاتؤذي أحداً). كان ذلك رد الفيلسوف الهولندي إسبينوزا على صاحبة الدار التي كان يسكن عندها على سؤالها: "هل يمكن أن أجد نجاتي عن طريق ديني و ممارستي لشعائره وعباداته؟". في تقديري أن إسبينوزا لايشير في رده فقط إلى المحتوى الأخلاقي للدين ولكنه يستبطن أيضا معياراً لصحة الدين وصلاحيته، وهو يضع

تَحالفُ السيفِ والقلم: دولُ الربيع العربي نموذجاً – 2/2

Image credit: Isengardt | flickr تحدثنا في مقال سابق عن كيف أن مجتمعاتنا في الزمن الحاضر تقع ضحية لفريقين يتجاذبانها، ينادي أحدهما بإبعاد الدين عن الحياة العامة متأثرا بنجاح نسبي للعلمانية في الغرب، وفي الجانب الآخر نجد فريقا يوظف الدين لمصلحة تيار سياسي مستخدما الدين ونصوصه لحسم الصراع السياسي لصالحه وإضفاء الشرعية على مواقفه السياسية. وبين هذا وذاك يضيع الدين كمُوَجِّهٍ للحياةِ العامةِ ومصدرٍ لقيم الهداية. ففي الحالة الأولى يُبعَد الدين بطريقة مباشرة، وفي الحالة الثانية يُبعَدُ

Top