المرأة السعودية تنتخب

Matthias Catón | Flickr

المُطلِعُ على تاريخِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ منذُ عهدِ التأسيس يدركُ أن قضايا حقوق المرأة نالت نصيبًا بالغًا من الاهتمام الإعلامي المحلي والدولي. فطالما كانت قضايا حقوق النساء السعوديات بالمقارنة مع غيرهن من نساء العالمين مثار جدلٍ وخلطٍ بين ما تُقيّدُهُ أحكامُ الشرع أو التقاليدُ والأعراف. ومتى ما حصلت المرأة السعودية على حق من حقوقها متدرجةً من حق التعليم إلى حق الترشحِ و الانتخاب مرورًا بنيلها عضوية مجلس الشورى تجدُها دائمًا متصدرةً قائمةَ الأخبار الساخنة في النشرات العالمية.

المرأة السعودية، والتي قضت عقودًا طويلة تدفع ثمن توظيف مقولة سد الذرائع من حقوقها المشروعة، عاشت يومًا تاريخيًا في الأيام القليلة الماضية متمثلة في حصولها لأول مرة في تاريخ المملكة على حقها بالترشح و الانتخاب في انتخابات المجالس البلدية في دورتها الثالثة. لتتوج هذه الخطوة التاريخية بإعلان فوز ثلاث عشرة ناخبة بمقاعد في المجالس البلدية في مختلف مدن المملكة. محققة رؤية الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله في رأيه السديد حين قال (إن النساء في السعودية أثبتن في مواقف عديدة صحة الرأي والمشورة). وإذا ما نظرنا إلى هذا الحدث بنظرة إيجابية، نرى أنه بالرغم عن عزوف كثير من النساء عن التقدم لتلك الانتخابات أو المشاركة فيها إما لجهل أو لعدم وعي بأهمية دورهن في تطور المجتمع، فإن حجم الإقبال على مشاركة المرأة للمرة الأولى في تلك الانتخابات ماهي إلا بشرى بتفاعل المجتمع إيجابًا في إعطاء الثقة كاملة للمواطنة السعودية جنبًا إلى جنب مع أخيها المواطن. وهي ما قد تؤدي إلى فتح أبواب خير كثيرة طال انتظار فرجها.

تقدمي كإمرأة سعودية للمشاركة في هذه الانتخابات كناخبة كان بمثابة الفخر بالمواطنة الكاملة والاعتراف بأهمية صوتي في بناء الوطن. فخرُ المشاركةِ يكمنُ في الوعي التام بأهمية الفرد في إحداث الفرق نحو التغيير الإيجابي في التظاهرات الشعبية التي من شأنها خدمة مصالح الوطن والمواطن أولاً وآخرًا لنحظى جميعًا بمستقبل أفضل.

د. رغد محمد اللويحان

مُدوِنة سعودية مهتمة بالتقنية ومشاركة الخبرات. حاصلة علي درجة الدكتوراة في علم التفاعل البشري الحاسوبي من جامعة نوتنغهام بالمملكة المتحدة.

Latest posts by د. رغد محمد اللويحان (see all)

اترك تعليقاً

Top