حزب العمال البريطاني ينتخب زعيماً مناصراً لحقوق الفلسطينيين

The Weekly Bull | flickr
Image credit: The Weekly Bull | flickr

بريطانيا اليوم لم تعد كالبارحة. بعد أن وصلت رياح التغيير الإيجابية إلى اليونان قبل أشهر قليلة، شهد اليوم حدثاً أقل ما يُوصف بأنه انتصار رائع لمرشح اليسار الإشتراكي الإصلاحى جيرمى كوربن الذى حصل على 59.4% من الأصوات لقيادة حزب العمال. كانت الجولة الأولى وحدها كفيلة بفوز كوربن متقدماً على ثلاث منافسين آخرين هم آندي برنهام، ليز كندال وإيڤيت كوبر.

أتذكر جيداً متابعتي الدائمة لكوربن أيام محاولته الترشح للإنتخابات. من أحد شروط الترشح لرئاسة حزب العمال هو أن يحظى المرشح بتأييد 35 عضواً على الأقل من أفراد حزبه في البرلمان. فى الدقيقة الأخيرة قبل قفل باب الترشح، قام عدد من البرلمانيين بتأييد كوربن لإثراء ثقافة الحوار والمنافسة فقط لا غير، معلنين معارضته فى كل الأحوال. زاد أعضاء حزب العمال بعد قبول ترشح كوربن لما يقارب الثلث فقط فى أول أسبوع، لتبدأ بعدها حرب حامية الوطيس ضده من بعض السياسيين والقنوات الإعلامية. أُتُّهِم كوربن بأنه معادٍ للسامية، وبأنه صاحب علاقات جيدة مع حركة حماس، وبأنه اشتراكي قديم، وأن فوزه سيؤدي إلي نهاية حزب العمال وخسارته فى الانتخابات القادمة عام 2020.

يتميز كوربن عن المرشحين الآخرين بأن أفكاره جريئه جداً بما يخص انحيازه الواضح لحقوق الفلسطينين بما في ذلك حقهم فى العودة لبلدهم فلسطين. يُشهد له بانضمامه للصفوف الأولى فى العديد من المظاهرات التى عمت بريطانيا أيام الهجوم الاسرائيلى الأخير على غزة بالإضافة إلى دعمه شبه الكامل لحركة المقاطعة ضد الكيان الصهيوني بما في ذلك وعده بأنه سيدفع باتجاه حظر توريد السلاح للكيان الصهيوني. يُؤمن كوربن بأن على بريطانيا أن تبدأ حواراً شاملاً مع حماس ضمن “محادثات سلام”. عندما سُئل عن الحل للصراع الفلسطينى الإسرائيلى، أجاب بأن هذا ليس قراره إنما قرار من يسكن فى فلسطين. وأضاف أن حل الدولتين المطروح وبقوة قد لا يبدو واقعياً والسبب سياسة إسرائيل الاستيطانية القائمة على سلب أراضي الفلسطينين، وإن كان هذا هو الحل، فإن على ما يقارب نصف مليون اسرائيلى الرحيل من مستوطناتهم. من وجهة نظره: “إذا لم نعترف بالحقوق الفلسطينية فإننا سنكون أمام عواقب وخيمة، وبريطانيا تتحمل مسؤولية خاصة.”

كوربن أيضاً مناصرٌ شرسٌ لحقوق اللاجئين ويدعم الترحيب بهم فى بريطانيا. أول شيء فعله كوربن بعد إعلان فوزه بزعامة حزب العمال هو الانضمام إلي مظاهرة فى لندن دعماً للاجئين. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يسعى إلى تأميم بعض القطاعات الصناعية والخدماتية فى بلاده، التركيز على فئة الشباب والبطالة فى سياساته، احترام كل الديانات والثقافات، والميل إلى عالم خالٍ من السلاح النووي.

The Weekly Bull | flickr

واجه كوربن الكثير من التحديات ولا زال منذ أول أيام ترشحه لهذه الإنتخابات. أبرز المعارضين لزعامة كوربن هو توني بلير الزعيم الأسبق لحزب العمال ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق الذي قاد بريطانيا إلي حرب العراق. توني بلير قال في أحد خطاباته ضد كوربن: “من يحدثه قلبه بالتصويت لكوربن، فإن عليه أن يستزرع قلبا جديداً” وأضاف: “حتى لو كان كوربن طريقنا إلى الفوز في الانتخابات العامة فى بريطانيا، فأنا لا أريد مثل هذا الفوز.” فور ترشحه للإنتخابات، شرع أعضاء في حزب العمال حزب العمال وأحزاب أخرى بالتبرء منه، مؤكدين على أنهم لن يساعدوه. أما الماكينة الإعلامية البريطانية المنحازة لليمين فقد عبرت بشكلٍ مباشر أو غير مباشر عن استيائها من النتائج فور صدورها. فمثلاً البى بى سى عنونت أحد أخبارها مستنكرةً بأن أحد أكبر حزبين فى بريطانيا يقوده سياسى يسارى متطرف. ومازالت التحديات مستمرة حيث أعلن بعضٌ من أعضاء الحزب أنهم لن يشاركوا فى أى تحالف يشكله كوربن داخل أروقة البرلمان البريطاني.

بعيداً عن التحديات التى قد تواجه أى تغيير هنا أو هناك خاصة إذا كان إيجابياً، دخل كوربن قلوب الفئة العاملة فى الشعب البريطاني بسياساته الإصلاحية التقدمية. بكل تأكيد هذا انتصار رائع ورياح تغيير جيدة تمر على أوروبا. هو فصلٌ جديد سيفتح أبواباً جديدة للمناقشة والحوار الإيجابي متمنيةً أن يتم تبنى المخرجات والاستماع لرأى الشعب المهمش وبخاصة اليساريين منهم. جميل هو التغيير خاصة عندما يكون كهذا مليئاً بالأمل والتفاؤل بمستقبل أفضل.

لمتابعة ملكة

ملكة محمد شويخ

عضو اللجنة التنفيذية at الاتحاد الوطني للطلبة في بريطانيا
حاصلة علي ماجستير السياسة والقانون دولي من جامعة شيفيلد البريطانية، وعضو اللجنة التنفيذية فى مجلس الطلبة البريطاني.
لمتابعة ملكة

اترك تعليقاً

Top