ملياردير التكنولوجيا إلون موسك: الرجل الحديدي الحقيقي – 1

OnInnovation | flickr
Image credit: OnInnovation | flickr

أغلب رجال الأعمال العاقلين كانوا سيتوقفون إذا فشلوا في تجربة إطلاق مكوك فضائي ثلاث مرات، لكن إيلون موسك ليس أغلب رجال الأعمال. بحلول الوقت الذي أسس فيه إيلون موسك الشركه التي أصبحت باي بال paypal في عام ١٩٩٩، كان قد بنى وباع أحد أعظم المشاريع علي الإنترنت. لكن هذه المره كانت القيمة ضخمة جداً، فقد حاز على ١٨٠ مليون دولار بعد بيع paypal لشركة ebay، وكان ذلك مبلغا كافيا للتقاعد في سن الثانية والثلاثين، أو ما يكفي لإنشاء صندوق إستثماري للإستثمار في رواد الأعمال الشباب المتعطشين للنجاح، والذين كان مثلهم من قبل، وهو المسار التقليدي للرجال الذين صنعوا أنفسهم في وادي السيليكون بكاليفورنيا. لكن هذا ليس ما فعله موسك.

منذ ولادة الإنترنت في منتصف التسعينات ، كان هنالك تخوف من وقوع البشرية في مأزق كبير عندما تركز أفضل العقول إما على إيجاد طرق جديدة للعب في سوق الأسهم أو على ترقيع برامج الحاسوب. مع الكثير من فرص الإبتكارات في العالم، من لديه الوقت للحلم والبحث بناء قواعد او كاتدرائيات على سطح القمر؟

يبدو أن الجواب هو ايلون موسك. بدأ في عام 2002 بإنشاء (سبيس اكس) SpaceX ، وهي شركة متخصصه في هز صناعة الفضاء المحتضرة. وفي وقت لاحق من السنة جاءت سيارات تسلا Tesla Motors والتي تهدف لإنتاج سيارات تعمل بالكهرباء فقط، وهو أمر قام بتجربته مصنعو السيارات السائدون، وفشلوا فيه فشلاً ذريعاً. قبل أي تقييم عقلاني، كان كلا المشروعان سخيفان ومحكومٌ عليهما بالفشل، وعندما أعرب مؤسسهما إيلون موسك عن طموحه لاستعمار المريخ، بدأ حتى معجبوه بوصفه بالغطرسة.

Steve Jurvetson | flickr
Image credit: Steve Jurvetson | flickr
Werner Bayer | flickr
Image credit: Werner Bayer | flickr

في العام ٢٠١٣، كان إيلون موسك يجلس علي قمة مؤسستين بقيمة بليوني دولار، ويبدو على وشك تغيير العالم بطريقة مؤثرة جداً. أول سيارة كهربائية بالكامل، موديل S صالون، نزلت شوارع أمريكا حاصلةً على أعلي الدرجات الممنوحه في أي وقت مضى إما من قبل الادارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة أو منظمة تقارير المستهلك المؤثرة جداً، وذهبت للفوز بالعديد من الجوائز المهمة. وبعدها تعاقدت وكالة ناسا للفضاء مع SpaceX لنقل البضائع، وحتماً الناس، إلى محطة الفضاء الدولية، مما يمكن أن يؤدي إلى استبدال مكوك الفضاء. ما هو أكثر من ذلك، فقد خفض موسك تكلفة الوصول إلى محطة الفضاء الدولية بنسبة مذهلة بلغت ٩٠ في المائة، من بليون دولار لكل بعثة إلى مجرد ٦٠ مليون دولار، مع المزيد من التخفيضات القادمة.

Bruno Sanchez-Andrade Nuño | flickr
Image credit: Bruno Sanchez-Andrade Nuño | flickr

وكأن ذلك لم يكن كافيا!

هو رئيس مجلس الإدارة وأكبر مساهم في شركة تطوير الطاقة الشمسية SolarCity، وكان حديث العالم في الآونة الأخيرة بعد نشر دراسات لتصميم نظام النقل السريع Hyperloop الذي يعمل بالطاقة الشمسية، قادر على الوصول من برمنغهام إلي لندن في ثماني دقائق فقط وهي المسافة التي تستغرق قرابة الساعتين بالقطارات العادية الان. لقد تم للتو تسميته برجل أعمال العام من قبل مجلة فورتشن، وفي أغسطس، بعد يوم واحد من إنتقال شركه تيسلا إلى تحقيق الأرباح ،قدّرت بلومبيرج ثروته الشخصية ب ٧.٧ بليون دولار ، مما يجعله بترتيب ١٦٢ كأغنى شخص في العالم وعمره لم يتجاوز الثانية والأربعين بعد. كل شيء عن هذا الرجل محير للعقل.

لذا إذا كان الكلام في هوليوود أن إلون موسك هو نموذج توني ستارك، المهندس العبقري في فلم الرجل الحديدي الذي قام بتمثيل دوره روبرت داوني جونيور، فإن من السهل معرفة السبب. لو نجح إلون موسك بتحقيق نصف خططه فقط فإن ذلك من قدره أن يوثر في العالم أكثر من تأثير أي سياسي. كان متزوجا من الممثله البريطانية تالولا رايلي وله خمسة أطفال من زواجه الأول , يقود موسك حياة ملونة مثل حياة الكتب المصورة التي من الممكن أن يكون قد نشأ منها. إذاً من هو هذا الرجل، صبياني المظهر؟ ومن أين على وجه الأرض جاء؟

وغني عن القول، فإن الحصول على مقابلة مع ايلون موسك هو أقرب إلى علم الصواريخ في هذه الأيام. إضافة إلى أن له طائرة يحلق بها بين محطة تسلا بالقرب من سان فرانسيسكو ومقر SpaceX في لوس أنجليس، حيث يشرف على الجدول الزمني في منصب الرئيس التنفيذي وكبير المصممين، فأنه يبذل جهداً حقيقياً لتربيه أبنائه. لقد كنت متشككا في قصه “موسك والرجل الحديدي” حتى سمعت ما قاله المنتج والمخرج للفيلم، جون فافرو: “كانت الفكرة عن هذا الشخص الذي بإمكانه جعل أي شئ يحدث، وهذا هو إيلون، لذا أتينا لرؤيته. هو يحب أن يقول أن الهندسة هي أقرب شئ إلى السحر، وحقا يعتقد ذلك”. أن فافرو يكشف عن أنه تم تصوير أجزاء فلم من الرجل الحديدي ٢ في داخل وخارج مباني SpaceX ، و هو هنا لرؤية موسك يبرهن على وجود نظام لتصميم الآلات من خلال التلويح بيد واحدة في الهواء، مثل ما ستشاهدونه في الفيلم. لذا فإنني متوجس قليلا حينما كنت داخلاً للمبنى الأساسي ل SpaceX عندما تخلّصتُ من كل شهور الإنتظار وتغييرات المواعيد في الثواني الأخيرة. كيف يمكنني وصف غرابة هذا المكان؟ هذا المجمع تم استخدامه من قبل لتجميع طائرات جامبو ويقودك للإحساس بأنك في مقر تصوير فلم، لكنه ليس شبيهاً بمقر أي فلم قمت بزيارته من قبل.

OnInnovation | flickr
Image credit: OnInnovation | flickr

أول شي تراه بعد أن يتم إدخالك ومنعك من التصوير بموجب مرسوم حكومي لكونها تقنية أمريكية مصنفة، هو الساق العملاق لصاروخ تجريبي عمودي الإطلاق والهبوط، وسفينه الفضاء (التنين) ذات السبعة مقاعد، والتي دخلت التاريخ بإعتبارها أول طائرة فضائية تلتحم مع محطة الفضاء الدولية في مايو ٢٠١٢. مابعد ذلك فإن هنالك صندوق زجاجي كبير يضم مركز التحكم بمهام SpaceX والذي به حوالى دسته من الشباب يحدقون في الشاشات ويظهرون صوراً لغارغانتوان (العملاق)، صاروخ فالكون الثقيل العملاق ب ٢٧ محرك على منصة إطلاقه في فاندينبيرغ. إذا تمكن هذا من الوصول للفضاء فبإمكانه أن يكون أقوى صاروخ في الأرض بمقدار الضِعف.

ولكن المفاجأة الكبرى ليست في الصاروخ، لكنها في الأشخاص المتواجدين في غرفة التحكم. هؤلاء ليسوا بحليقي الوجه، مرتدي القمصان البيضاء، بل هم غير حليقين، في سراويل وقمصان غير رسمية. وشابات ممشوقات القوام، يرتدين التنانير الهندية والصنادل. تنظر من حولك لترى الآخرين يركبون دراجات كهربائية عبر أرضية المحل أو يناقشون المشاكل الهندسية أثناء تناولهم الآيس كريم مجاناً في المطبخ. هذا هو مصنع الصواريخ في وادي السيليكون، حيث لا يعطى أي اهتمام للتسلسل الهرمي، وطالما يتم إنجاز العمل، لا أحد يهتم بما ترتديه. وإذا كان الفضاء مشهوراً بقلة النساء، فإن الشخص الذي يشكل الساعد الأيمن لموسك، غوين شوتويل هو امرأة. لا وأكثر تطرفا من ذلك، فإن SpaceX مع كونها شركة تحت منظومة الإستعانة بمصادر خارجية، إلا أنها تدعي أن ٧٠ إلي ٨٠ في المائة من ناتجها مصنوع لديها، تحت سقف واحد، من قبل القوى العاملة المحلية في الولايات المتحدة.

يجلس موسك على مكتبه في زاوية قرب المدخل الرئيسي الأمامي. لمرّتين أتيحت لي فرصة الحديث معه، ولمرتين تأجل ذلك بداعي “عمل عاجل”. حينما قابلته أخيرا، وجدته يرتدي قميصا أبيضا، بنطال جينز وحذاء رياضي، محدقاً باهتمام على شاشة الكمبيوتر. على مكتبه نماذج مصغرة من SpaceX و صاروخ Saturn V . بالأضافة إلى سيف ساموراي ذو مقبض جلدي.

لقد تم تحذيري بأن موسك يميل إلى أن يكون فظا في التعامل، لكن كان إنطباعي الأول أن الزمن يتسارع بصورة خطيرة حينما يلتفت ويبدأ بالكلام. كان يواصل في المحادثة ثم يتوقف فجأة، في إشارة إلى أن كل ماقد قيل في الموضوع قد قيل، والأفضل التوجه لموضوع أخر قبل أن يأتي شئٌ أخر ويملأ الفراغ.

كان موسك أطول وأعرض مما قد توقعت من وسامته الصبيانية ونزعته كمهووس، بل يفاجأك ببنيانه الشبيه بلاعبي الرغبي. من دون قصد ذكرت فأره الحاسوب الخاص به، فأمضينا ثلاثة دقائق نتأمل تطور الفأرة كأداة. وكنت و مازلت أعاني من هول ما رأيته في أول مصنع صواريخ أراه في حياتي، كنت أتساءل عما إذا كان ماحققه يثير ذعره، لكني مندهش لرؤيته مسترخيا تجاه سذاجة السؤال. “نعم. نعم، و يبتسم” لقد بدأنا للتو في (سبيس اكس) والآن لدينا ٣٠٠٠ شخص …إنه نوع من الجنون.”

مترجم عن: Meet tech billionaire and real life Iron Man Elon Musk

اتصل بالكاتب

د. محمد عثمان إبراهيم

زمالة ما بعد الدكتوراة at جامعة ليدز - المملكة المتحدة
يعمل بقسم الهندسة الإلكترونية والكهربائية بجامعة ليدز، المملكة المتحدة. ناشط في مجال الإتصالات الضوئية، شغوف بالإكتشافات والإختراعات في عالمي العلوم والتكنلوجيا.
اتصل بالكاتب

Latest posts by د. محمد عثمان إبراهيم (see all)

اترك تعليقاً

Top