الفرار من دوامة الاستهلاكية

Paul Townsend | flickr
Image credit: Paul Townsend | flickr

غادرتُ مدينةَ “سياتل” قبل منتصف الليل وكلي شوقٌ لمقابلةِ أصدقائي في ولاية “تينيسي” بجنوب الولايات المتحدة الامريكية.
وصلت مطار مدينة “سنسناتي” بولاية “أوهايو” حوالي الساعة السادسة صباحاً.
كان يتوجب علي الانتظار بضع ساعات قبل أن أستقل الطائرة التالية.
في تلك الساعة لم يخطر ببالي شيء سوى التوجه لمقهى “ستاربكس” الذي عادة ما أشرب فيه كوباُ من الشاي كل صباح.
عندما اقتربت من المقهى رأيت صفا طويلا يمتد لخارج المحل.
انضممت لصف المتجهمين الذين كانوا يتذمرون من أن هنالك شخصاً واحداً فقط يعمل في المحل في ذلك الوقت.
نظرت إلى السيدة متوسطة العمر التي كانت تعمل في المحل و شعرت بالشفقة و الحزن تجاهها.
لم أشعر بذلك لأنها كانت تعمل في ذلك المحل في ذاك الوقت المبكر من اليوم، و لكن لأنها كانت تعمل بجد و تفانٍ لتحقيق أحلام “هاوارد شيلتز” الذي يملك سلسلة محلات “ستاربكس” عبر العالم، و في المقابل تتقاضى أجرا لا يكاد يتيح لها أكثر من البقاء على قيد الحياة.
ثم شعرت بحزن عميق تجاه نفسي و تجاه كل من هو سجين في منظومة الاستهلاكية.
ما زاد من حزني هو أن نسبة الذين تتسنى لهم الفرصة للفرار من هذه الدوامة و تحقيق أحلامهم ضئيلة جداً، هذا إن وجدت أصلاً.

في بلدي السودان – حيث الحصول على عملٍ يضمنُ لك العيشَ الكريم يُعتبرُ إنجازاً يؤهلُ صاحبه للتجوال حول المكان بوجه يملأه شعور زائفٌ بالإنجاز- مجرد التفكير في هذه القضية يعتبر نوعاً من الهرطقة.

إذا كان نظامك التعليمي يغرس في النشأ أن قمة الإنجاز هي الحصول على عمل فهذا ما سيسعي الجميع إلي تحقيقه.
في رأيي هذه عقبة كبيرة في طريق التقدم، إذ أن الأهداف الصحيحة هي أساس النجاح.

هذا يذكرني بمقولة لطوني جاسكنز : “إذا لم تسع لتحقيق أحلامك، سيقوم شخص ما بتوظيفك لتساعده في تحقيق أحلامه هو”.
ليس المغزى من هذا المقال هو إحداث ثورة على النظام الاقتصادي الحالي..
و لكن لفت النظر و فتح باب التفكر لكثير من الذين يملكون قدرات و إمكانات حجبتها المنظومة و الظروف التي نعيش فيها٠

حافظ أحمد

حافظ أحمد

مهندس at Nexius - سياتل
حاصل على درجة البكلاريوس من جامعة الخرطوم و درجة الماجستير في هندسة الاتصالات من جامعة تينيسي بالولايات المتحدة. ينتمي لعالمي الهندسة و الأدب، يهوى تعلم اللغات، الكتب و الروايات و البرمجيات و التقنية.
حافظ أحمد

Latest posts by حافظ أحمد (see all)

اترك تعليقاً

Top