حول مفهوم السيادة الوطنية

Number 10 | flickr
Image credit: Number 10 | flickr

السيادة الوطنية أو السيادة الشعبية (National or Popular Sovereignty) مفهوم قديم وذو دلالات متعددة، بل إنه من الصعب تحديد معنى دقيق له – بعض فلاسفة السياسة وصفه بغير المتجزئ indivisible و اللامتناهي Unlimited – و هذا ما يجعل من الصعب تعريف المفهوم. النشأة كانت مع النظام الملكي والإقطاعي، إذ يعد الملك صاحب السيادة المطلقة في مملكته، وهي حق للسيد في إقطاعه. ثم تطور المفهوم بعد ذلك مع نشوء مفهوم الدولة (State) إذ تطورت حالة “الحرب في ما قبل الاجتماع” الى مجتمع متعاون كما يشير هوبز في نظريته (Pre-civic State of War)، ثم يغايره لوك في افتراض الحرية والمساواة عوضا عن الحرب، ثم يذهب روسو إلى عقده الاجتماعي القائم على التنازل عن بعض الحقوق الطبيعية للفرد مقابل التأسيس للجماعة ثم الدولة. هيجيل أيضا أشار الى امتلاك الملك لسلطة السيادة و أن الشعب لا يمكنه التمتع بالسيادة إلا بوجود نظام سياسي و مستقل ينظم أمور الحكم. هكذا ورثت الدولة مفهوم السيادة من الملك غير أنها لم تكتسبه بالملكية بل بالسلطة التي منحها الشعب، لتنشأ بعد ذلك الحكومة كوسيط (Intermediary agent) بين السيادة والفرد. أما في الجانب الاخر فيبرز فيشت الذي امتنع عن الموافقة على مفهوم انتقال السيادة من المواطن إلى الدولة. وينبغي التنبيه هنا الى اختلاف مفهوم الدولة عن الحكومة في أدبيات الفلاسفة السياسيين.

في الولايات المتحدة نشأ مفهوم السيادة الشعبية مع إعلان الاستقلال المعروف وكان واضحا استخدام المصطلح في كتابة الدستور الأمريكي، أما في الإعلان الفرنسي فقد استبدلت السيادة الشعبية بالسيادة الوطنية إثر الثورة التي اندلعت هناك. إذاً تتمتع الدولة بالسيادة وتقوم الحكومة بتنفيذها، وهنا من أجل فهم السيادة نفرق بين السيادة الداخلية (في داخل الدولة المعنية) وبين السيادة الخارجية التي تعني ضمنا الاستقلال كمفهوم معروف في العلاقات الخارجية، وهذا ما أشار إليه الفيلسوف ويلوبي Willoughby. لتوضيح المفهوم أكثر يبرز لاسكي العلاقة بين الشخصية والسيادة، هل يمكن ان تكون للدولة شخصية؟ وهل للشخصية سيادة؟ بالإجابة على هذا السؤال يتحدد الى حد كبير وجود سيادة للدولة أم لا. وباختلاف عن أقرانه قام ديكنسون بربط السيادة بمكونات الحكومة، إذ جعل من وظيفتها التنظيمية مسوغا للسيادة.

من هذا نجد أننا حيال مفهوم معقد جدا إذا أردنا تفسيره بالواقع و لكن بالفصل بين السيادة الداخلية و الخارجية يمكن أن نقرن بين السيادة و الاستقلال ، مثل أن نقول أن السودان دولة ذات سيادة في العالم إذا – و فقط إذا – كانت دولة مستقلة في قراراتها و حدودها و كل ما يستلزمه معنى الاستقلال. لكن الخلط الذي يمكن أن ينشأ هو في السيادة الداخلية التي تقوم أصلا على مؤسسات تم تفويضها من قبل الشعب لتتمتع بتلك السلطة. آمل أن توضح هذه المقالة جزءا من إبهام حول المفهوم وان تضئ الطريق نحو تقصٍ أوسع.

ياسر زيدان
لمتابعة ياسر

ياسر زيدان

من مواليد 1991، سوداني يدرس ماجستير العلاقات الدولية والأمن القومي بمعهد السياسة العالمية بالعاصمة الامريكية واشنطن. مهتم بقضايا الشرق الأوسط وترشيد الحكم في البلدان النامية، كما له عدة أبحاث متعلقة بالسياسة السودانية.
ياسر زيدان
لمتابعة ياسر

اترك تعليقاً

Top