الحواجزُ العقليةُ الخمسة التي تَمنَعُكَ من تَحقِيقِ أَهدافك

Ondrej Supitar | stocksnap.io
Ondrej Supitar | stocksnap.io

لا شيء يمنحنا الإحساس بالإلهام أكثر من قصة نجاح عظيمة أو لقاءنا أولئك الذين سخروا حياتهم من أجل إتقان حرفة أو مهارة ما. معظمنا لم يفكر في أن يصبح أحد هؤلاء العظماء. في الغالب لأن معظمنا لا يظن أن ذلك ممكنا أصلا.

في وقت يتسم بأن لا ثابت فيه غير التغيير، والتعقيدات الكثيرة في كل شيء، والمنافسة التي لا ترحم، يبدو أن السعي نحو الإتقان هو السبيل الوحيد للانتصار. معظم الناس نشأوا علي أن يكونوا أناسا “عاديين”. منذ أن كنا صغارا كنا نتعرض للتوبيخ والتأنيب إذا أكثرنا من طرح الأسئلة أو خرجنا عن المسار المرسوم لنا. أن تكون “مختلفا” كان شيئا أقرب للجريمة. المدرسة كانت وسيلة أخري لجعلنا جميعا نفكر بنفس الطريقة ونحفظ نفس الأشياء. في عالم الأعمال والاستثمار، الوضع مختلف تماما. أن تكون مختلفا هو سبيلك الوحيد لكي تميز نفسك عن باقي القطيع. أن تكون نسيج وحدك أفضل بألف مرة عن أن تكون “مثل الآخرين”. بالضرورة، هذا يعني أنك يجب أن تتوقف عن مقارنة نفسك بالآخرين تماما وإلي الأبد. حتي إن فعلت، يجب عليك أن تبحث عن الفوارق لا عن التشابهات.

إيرل نايتنغايل، وهو أحد فلاسفة عالم الأعمال ذائعي الصيت، قال ذات مرة: “لو شرعت في إنجاز أمر ما ولم يكن لديك مثال تقتدي به فإنه يتوجب عليك أن تنظر إلي ما يفعله الآخرون ثم أن تتجنب أن تفعل مثلهم”.

كيف يمكنك في الأساس أن تعرف ما إذا كان بإمكانك الوصول للإتقان؟ وإن كان ذلك في مقدورك، هل ستستطيع حقا أن تكون الأفضل؟ العديد من رواد الأعمال لديهم حواجز عقلية تمنعم من تحقيق الإتقان أو الوصول إلي أفضل ما يمكنهم الوصول إليه حقا. في هذا المقال نناقش خمسة من أهم هذه الحواجز وكيفية التعامل معها:

١. لا يحبون القيام بأي عمل تكون فيه احتمالية فشل:

من خلال المحن والابتلاءات تتولد العظمة. ومن خلال الفشل يمكن للمرء أن يتعلم دروسا لا يمكن له أن يتعلمها من خلال النجاح إذا ما قام بدراسة الأسباب التي أدت للفشل وتحويل ذلك إلي خبرة يستفيد منها في قادم الأيام. النجاح لن يتحقق إلا إذا كنت مستعدا للتضحية والمعاناة. كيفية استجابتك للفشل تحدد مدي نجاحك في المستقبل. المقدرة علي التعامل مع الفشل ومع الضغوط بصورة عامة هو مهارة لا يتقنها إلا الناجحون من الناس، ومن خلالها يستطيعون تحقيق النجاح تلو الآخر.

يجب علينا أن ندرك أن فشلنا الآن هو مركب أساسي لنمونا واكتسابنا للخبرة اللازمة لتحقيق النجاح لاحقا. وعليه يصبح الفشل أمرا جيدا لو تعاملنا معه من هذا المنطلق. عندما ندرك هذا، تزداد شجاعتنا وتزداد ثقتنا بأنفسنا. نصبح أكثر حكمة ويصبح بإمكاننا اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة. يجب علينا أن نظل أوفياء لأنفسنا عندما نفشل في أمر ما وأن لا نتسرع في التقريع والتوبيخ. لا تكن قاسيا علي نفسك عندما تفشل. لا تعبث بثقتك بنفسك إطلاقا. الكثيرون يجلدون ذواتهم بحدة عند ما لا تسير الأمور كما كان مخططا له. القليلون هم من يعرفون أن ذلك الفشل يمكن استثماره لتحقيق مكاسب جمة.

موضوع ذو صلة: تجاوُزُ الفشل.. أولُ خطوةٍ نحوَ تحقيقِ النجَاح

٢. يكثرون في استشارة من حولهم:

نحن كبشر نتعلم كثيرا من كل ما نسمعه ومن كل ما يقال لنا. الكثير من رواد الأعمال يتسرعون في الاستماع لآراء كل من يقابلهم. الأمر الذي يميز العظماء من الناجحين هو انهم يدققون جدا في اختيار من يستشيرون ولمن يستمعون. لكي تكون أحد هؤلاء، يتوجب عليك أن تستمع فقط للأصوات التي لها خبرة جيدة. استمع لأولئك الذين لديهم سجل حافل بالإنجازات والنجاحات. استمع للشخص الذي ستكون سعيدا بأن تتبادل معه المواقع لو سنحت لك الفرصة. استمع لأولئك الذين ساروا علي الدرب قبلك، ووصلوا إلي تحقيق ما تسعي أنت الآن إلي تحقيقه.

راقب بعين ثاقبة أولئك الذين يحققون النجاح. بنفس العين، راقب أولئك الذين يجانبهم التوفيق. سجل في عقلك عاداتهم، تصرفاتهم، طرق تفكيرهم وردات أفعالهم. بالإضافة إلي ذلك تعلم كلما يمكنك تعلمه من عن مجال عملك، عن موضوعك، وادرس بعناية كل ما يقوم به أولئك الذين هم علي القمة. الشخص الذكي يتعلم من تجارب وأخطاء غيره. كل القادة والناجحون يفعلون ذلك.

٣. يسعون دائما لنيل إعجاب كل الناس:

هل يهمك ما يظنه الناس عنك؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فهذا يعني أنك لا يجب أن تهتم من الآن فصاعدا بأن تكون صادقا مع نفسك أو معهم. الكذب علي النفس وعلي الغير هو السبيل الوحيد إلي نيل رضا كل الناس ولو كان ذلك لفترة قليلة من الوقت. الكثير منا لا شعوريا يتوقف عن اقتحام المخاطر او اتخاذ القرارات الشجاعة والجريئة خوفا مما سيقوله الناس. إذا كنت تريد أن تعيش الحياة التي تستحقها حقا، تلك الحياة التي ستحقق فيها كل ما تحلم به، يتوجب عليك ان تتوقف الآن فورا عن محاولة إرضاء الآخرين ونيل إعجابهم. الممثل الأمريكي المعروف ويل سميث يقول: “محاولة إرضاء كل الناس هو الطريق الأشهر لجعلك أنسانا عاديا”.

كلما زاد خوفك من الناس، كلما قلت فعاليتك وقدرتك علي الإنجاز. الشخص الذي يقلق كثيرا بشأن ما يفكر به الآخرون سيعيش حياته في خوف دائم وسيكون شخصا شديد الحذر بطيئا في اتخاذ القرارات.  علي الجانب الآخر، أولئك الذين لديهم ثقة جيدة بأنفسهم ولا يهتمون كثيرا بما يظنه الآخرون عنهم، يكون بإمكانهم دائما أن يتخذوا الخطوات اللازمة لتحقيق ما يريدون دون أن يعيروا الآخرين اهتماما. فقط عندما تتوقف عن محاولة ارضاء الآخرين ستستطيع أن تعيش حياة النجاح التي تتمناها. تخل عن خوفك، وتذكر دائما: ارضاء كل الناس غاية لا تُدرك.

 ٤. ليسوا مصممين علي ما يريدون حد الهوس:

وارين بوفي لخص الأمر بطريقة رائعة عندما قال: “الهوس بما تريد تحقيقه هو المركب الأساسي للوصول للعظمة”. الهوس – علي عكس ما يعتقده الكثيرون – هو العلامة الفارقة عند العباقرة. لو لم تكن مصمما علي النجاح حد الهوس فإن وصولك للعظمة لن يتجاوز أن يكون حلما. يجب أن يكون لديك رغبة عميقة وحب جارف لما تقوم به. الرغبة العميقة هذه هي الضمان الأساسي لجعلك تواصل المسير نحو القمة علي الرغم من كل الأهوال التي ستعترض طريقك. العبقرية ليست شيئا تكتسبه جينيا، إنما تأتي بالممارسة والعمل الجاد بشكل يومي لفترة طويلة من الوقت. كن متخصصا وابق مهووسا. لا تحاول ان تصبح عظيما في خمسين أمرٍ مختلف. ركز علي أقل عدد ممكن من الأشياء التي ستحرك مشروعك وعملك إلي الأمام. تذكر دائما: “لا يمكنك أبدا أن تتخلي عن أمر تفكر فيه كل يوم حد الهوس”.

٥. يصادقون أناسا سيئين ذوي تأثير سلبي:

لو كانت لديك الرغبة في أن تصبح نجما، فعليك الاحتكاك بالنجوم. لو كنت تريد أن تصبح عملاقا في مجالك، يجب عليك أن تدرس ما الذي فعله العمالقة الذين أتوا من قبلك. أغلب الناس يتحدث عن النجومية والنجاح منقطع النظير، لكنهم في الواقع يقضون معظم أوقاتهم في مصادقة الفاشلين أو الناس العاديين الذين ليس لهم حظ من النجاح. الوضع النموذجي هو أن تقضي أوقاتك مع أولئك الذين يمنحونك طاقة إيجابية لا أولئك الذين يقضون علي ما لديك من طاقة. يجب عليك أن تتأكد أنك دائما محاط بأناس يدفعونك لتحدي نفسك والتغلب علي مخاوفك لا مع أناس يثبطون من عزيمتك ويسفهون أحلامك.

قل وداعا لأولئك الذين يمتصون طاقتك وفاعليتك. قل وداعا لأولئك الذين لا يمنحونك إحساسا بأنك قادر علي الوصول. معاييرك في الحياة عموما سترتقي أو تهبط بناءا علي الذين  تختار قضاء أوقاتك معهم. لن تصدق حجم التغيير الذي يمكن أن يطرأ علي حياتك حين تقرر تقليل الأوقات التي تقضيها مع هذا النوع من الناس.

مترجم بتصرف عن: The 5 Mental Barriers to Greatness Only You Can Remove

تابـع د. أنس

د. أنس عبدالله

مدون سوداني مهتم بالسياسة والتكنولوجيا وريادة الأعمال. حاصل علي درجة الدكتوراة من جامعة نوتنغهام بالمملكة المتحدة.
تابـع د. أنس

اترك تعليقاً

Top